السيد حامد النقوي

279

خلاصة عبقات الأنوار

مناقشة أخرى وقد نقل ( الدهلوي ) في هذا المقام في حاشية كتابه كلاما لبعض علماء طائفته هو أكثر سخافة مما تقدم منه ، فقال : قال الملا يعقوب الملتاني من علماء أهل السنة : إن تشبيه أهل البيت بالسفينة والصحابة بالنجوم يشير إلى وجوب أخذ الشريعة من الصحابة والطريقة من أهل البيت ، إذ يستحيل الخوض في بحار الحقيقة والمعرفة من غير إعمال قواعد الطريقة وتطبيق تكاليف الشريعة كما يستحيل ركوب البحر من غير الاهتداء بالنجوم ، والسفينة - وإن كانت تنجي من الغرق إلا أن الوصول إلى المقصود من دون ملاحظة النجوم محال ، كما أن ملاحظة النجوم من غير ركوب للسفينة لا أثر لها . وعليك بالتأمل في هذه النقطة فإنها عميقة . وجوه الجواب عن المناقشة أقول : وهذا الوجه - الذي ذكره الفخر الرازي عن بعض المذكرين 1 موهون بوجوه :

--> 1 ) جاء في التفسير الكبير تحت آية المودة " والحاصل أن هذه الآية تدل على وجوب حب آل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحب أصحابه ، وهذا المنصب لا يسلم إلا على قول أصحابنا أهل السنة والجماعة الذين جمعوا بين حب العترة والصحابة ، وسمعت بعض المذكرين قال : إنه صلى الله عليه وسلم قال : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا وقال صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ونحن الآن في بحر التكليف وتضربنا أمواج الشبهات والشهوات ، وراكب البحر يحتاج إلى أمرين : " أحدهما " السفينة الخالية عن العيوب والثقب . و " الثاني " الكواكب الظاهرة الطالعة النيرة ، فإذا ركب تلك السفينة ووقع نظره على تلك الكواكب الظاهرة كان رجاء السلامة غالبا ، فكذلك ركب أصحابنا أهل السنة سفينة حب آل محمد ووضعوا أبصارهم على نجوم الصحابة ، فرجوا من الله تعالى أن يفوزوا بالسلامة والسعادة في الدنيا والآخرة " . ومن الغريب استحسان بعضهم هذا الكلام حتى نسبوه إلى الرازي ، قال الطيبي في ( الكاشف ) : " شبه الدنيا لما فيها من الكفر والضلالات والبدع والأهواء والبدع والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ، وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها وليس فيه خلاص ومناص إلا تلك السفينة وهي محبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أحسن انضمامه مع قوله مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشئ منها اهتدى ! قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره : نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة محبة أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله واهتدينا بنجم هدى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله ونرجوا النجاة من أهوال القيامة ودركات الجحيم والهداية إلى ما يزلفنا إلى درجات الجنان والنعيم المقيم " . وقال القاري في ( المرقاة ) في شرح حديث السفينة نقلا عن الطيبي " شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والجهالات والأهواء الزائغة ببحر لجي يغشاه موج من فوقه من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ، وقد أحاط بأكنافه وأطرافه الأرض كلها وليس منه خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة وهي محبة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ، وما أحسن انضمامه مع قوله مثل أصحابي مثل النجوم من اقتدى بشئ منه ( منها . ظ ) اهتدى ونعم ما قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره : نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة محبة أهل البيت واهتدينا بنجم هدى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فنرجوا النجاة من أهوال القيامة ودركات الجحيم والهداية إلى ما يوجب درجات الجنان والنعيم المقيم ، انتهى . وتوضيحه أن من لم يدخل السفينة كالخوارج هلك مع الهالكين في أول وهلة ، ومن دخلها ولم يهتد بنجوم الصحابة كالروافض ضل ووقع في ظلمات ليس بخارج منها " .